صبّ الخرسانة في الطقس البارد+المشكلات والحلول

اشتراک گذاری در :
بتن‌ریزی در هوای سرد چه مشکلاتی دارد و چه راهکارهایی برای انجام صحیح آن وجود دارد؟

إن اقتراب فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة يؤثران بشكل ملحوظ على الأنشطة اليومية لعمال البناء، ولا سيما عند تنفيذ أعمال صب الخرسانة. فالخرسانة الطازجة تكون عرضة للتلف عند تعرضها لدرجات الحرارة السالبة أو للأمطار أو للثلوج أو للأمطار المتجمدة، سواء قبل التصلب أو بعده. لذلك، تكتسب مراقبة درجة حرارة الخرسانة في الأجواء الباردة أهمية أكبر.

يُعد صب الخرسانة في الطقس البارد عملية هندسية معقدة وحساسة، وقد يؤدي إهمال المبادئ الفنية إلى أضرار جسيمة لا يمكن تعويضها في مقاومة المنشأ ومتانته. يستعرض هذا الدليل بشكل شامل المشكلات الأساسية الناتجة عن انخفاض درجات الحرارة، بما في ذلك توقف عملية الإماهة والتلف الناتج عن التجمد، ويؤكد على الدور الحيوي لمعدات الموقع مثل أنظمة قوالب صب الخرسانة والسقالات في حماية الخرسانة، ليكون مرجعاً متكاملاً للمتخصصين في قطاع البناء والتشييد بهدف ضمان السلامة والجودة وطول العمر الافتراضي للمشاريع الخرسانية.

 

ما هو صب الخرسانة في الطقس البارد؟

يُستخدم مصطلح الطقس البارد في صب الخرسانة عندما تصل درجة حرارة البيئة لمدة ثلاثة أيام متتالية إلى الشروط التالية:

  • أن تكون درجة حرارة الهواء الخارجي أقل من 40 درجة فهرنهايت (4 درجات مئوية).
  • أن تبقى درجة حرارة الهواء أقل من 50 درجة فهرنهايت (10 درجات مئوية) لأكثر من 12 ساعة يومياً.

في مثل هذه الظروف، تتباطأ عملية الشك والتصلب في الخرسانة بشكل ملحوظ، وإذا لم تُتخذ التدابير اللازمة، فقد تنخفض المقاومة النهائية ومتانة الخرسانة.

 

لماذا يتطلب صب الخرسانة في الطقس البارد نهجاً علمياً؟

تُعد الخرسانة من أهم مواد البناء الأساسية، ويتم استخدامها على مدار العام وفي مختلف الظروف المناخية. وبينما يُعتبر صب الخرسانة في الظروف المعتدلة عملية قياسية نسبياً، فإن دخول فصول السنة الباردة يفرض تحديات فريدة على المهندسين والمقاولين. تؤثر درجات الحرارة المنخفضة على العمليات الكيميائية والفيزيائية للخرسانة الطازجة، وقد تؤدي إلى انخفاض كبير في مقاومتها ومتانتها ومظهرها الجمالي. إن تجاهل هذه القضايا لا يؤدي فقط إلى زيادة تكاليف المشروع، بل قد يعرّض السلامة والاستقرار طويل الأمد للمنشأ للخطر.

عندما تتباطأ أو تتوقف عملية الشك والتصلب في الخرسانة، يزداد خطر تجمد الماء داخل مسام الخرسانة، مما يسبب أضراراً داخلية جسيمة وغير قابلة للإصلاح قد لا تكون ظاهرة للعيان. لذلك، فإن صب الخرسانة في الطقس البارد يتجاوز كونه عملية تنفيذية بسيطة، ليصبح إجراءً هندسياً متكاملاً يتطلب تخطيطاً دقيقاً ومعرفة فنية متخصصة. يهدف هذا التقرير، بوصفه مرجعاً شاملاً، إلى عرض الحلول العملية والمعتمدة على المعايير القياسية، ودراسة المشكلات والمتطلبات المرتبطة بصب الخرسانة في الطقس البارد، وبيان دور المعدات المتخصصة في ضمان نجاح هذه المشاريع.

 

لماذا تُعد مراعاة مبادئ صب الخرسانة الصحيحة في الطقس البارد أمراً مهماً؟

أثناء عملية صب الخرسانة، تُعد درجة حرارة الخرسانة من العوامل الأساسية لضمان جودتها ومقاومتها النهائية. وعادةً ما يتم قياس درجة الحرارة للتحقق من مطابقتها للحدود المسموح بها وفقاً للمعايير المعتمدة.

  • بشكل عام، يجب أن تتراوح درجة حرارة الخرسانة عند الصب بين 10 و32 درجة مئوية. ومع ذلك، قد تختلف الحدود المسموح بها تبعاً لحجم العنصر الخرساني والظروف البيئية، وذلك وفقاً لمعايير ACI 301 وACI 207.
  • تؤثر درجة حرارة الخرسانة أثناء الصب تأثيراً مباشراً على درجة حرارتها خلال مرحلة الإماهة (الشك والتصلب).
  • من خلال المراقبة الدقيقة لتغيرات درجة حرارة الخرسانة أثناء معالجة الخرسانة، يمكن التأكد من الوصول إلى المقاومة والجودة والمتانة المطلوبة للمنشأ.

ولكن في حال عدم الالتزام بمبادئ صب الخرسانة في الطقس البارد، قد تنشأ مشكلات خطيرة بل وأضرار إنشائية، من أبرزها:

  • تجمد الخرسانة في المراحل الأولى من الشك،
  • عدم وصول الخرسانة إلى المقاومة المطلوبة،
  • التغيرات السريعة والمفاجئة في درجات الحرارة،
  • عدم توفير الحماية الكافية للمنشأ وانخفاض متانته،
  • التنفيذ غير الصحيح لعملية معالجة الخرسانة (Curing).

لذلك، فإن الالتزام بالتعليمات والرقابة الدقيقة على درجات الحرارة في جميع مراحل صب الخرسانة في الطقس البارد أمرٌ حيوي لضمان سلامة المنشأ وطول عمره التشغيلي.

 

5 نقاط للتحكم في درجة حرارة الخرسانة في الطقس البارد

  1. استخدام التسخين الكهربائي الداخلي: تعتمد هذه الطريقة على استخدام ملفات ومقاومات كهربائية معزولة داخل الخرسانة لتوفير الحرارة اللازمة ومنع التجمد.
  2. تحسين تصميم الخلطة الخرسانية: إن استخدام إسمنت منخفض الحرارة، والبدائل الخاصة بالركام مثل الرماد المتطاير أو الحجر الجيري أو الخبث، مع تقليل نسبة الماء إلى المواد الأسمنتية، من الأساليب الفعالة للحفاظ على حرارة الخرسانة في الأجواء الباردة.
  3. استخدام العزل: يساعد تطبيق طبقات من البطانيات الحرارية أو القوالب المعزولة على الحفاظ على الحرارة المتولدة داخل الخرسانة والتحكم في فرق درجات الحرارة بين قلب الخرسانة وسطحها.
  4. تبريد الخرسانة قبل الصب: يمكن استخدام الماء البارد أو الثلج المجروش أو النيتروجين السائل لخفض درجة حرارة الخرسانة قبل صبها، وذلك للحد من التفاعلات الحرارية الشديدة.
  5. تبريد الخرسانة بعد الصب: يتم تركيب أنابيب تبريد غير قابلة للتآكل داخل القوالب قبل الصب، بحيث يتم تمرير الماء البارد فيها بعد صب الخرسانة لتقليل الحرارة الزائدة.

يُعد التحكم في درجة حرارة الخرسانة في الطقس البارد أمراً بالغ الأهمية لمنع التجمد وانخفاض المقاومة. إن الالتزام بالنقاط التالية يساعد في الحفاظ على جودة صب الخرسانة: تسخين المواد قبل الخلط مثل الماء والركام إلى درجة حرارة مناسبة (حوالي 30 إلى 60 درجة مئوية)، استخدام الإضافات المضادة للتجمد للمساعدة على تسريع الشك، حماية الخرسانة بعد الصب باستخدام البطانيات الحرارية أو الأغطية البلاستيكية أو مواد العزل، رفع درجة حرارة القوالب والبيئة المحيطة باستخدام أجهزة تسخين غير مباشرة، وتجنب صب الخرسانة في درجات حرارة تحت الصفر إلا في حال اتخاذ تدابير خاصة وتحت إشراف هندسي.

 

تنفيذ الخرسانة المصبوبة في الموقع (In-situ) في الطقس البارد

أثناء العمل بالخرسانة الطازجة، يجب أن تكون درجة الحرارة أعلى من نقطة التجمد، أو بحد أقصى أقل بنحو 10 درجات فهرنهايت (ما يعادل حوالي 12 درجة مئوية تحت الصفر) من الحد الأدنى لدرجة الحرارة المطلوبة.
وفقاً لمعيار ACI 306، يجب الحفاظ على درجة حرارة الخرسانة عند حد أدنى يبلغ 40°F (أكثر من 5°C) لمدة 48 ساعة.

يجب أن تبلغ المقاومة الانضغاطية الدنيا للخرسانة قبل تعرضها للتجمد 3.5 ميغاباسكال أو 500 رطل/بوصة مربعة (psi). وإذا تجمدت الخرسانة قبل الوصول إلى هذه المقاومة، فإن تمدد الماء أثناء تكوّن الجليد يؤدي إلى حدوث تشققات.

ولمنع الأضرار الناتجة عن التجمد، يجب حماية جميع أسطح الخرسانة خلال أول 24 ساعة بعد الصب.
كما يجب ألا تتجاوز كمية الجليد المستخدم نسبة 75% من إجمالي ماء الخلط عند إزالة الجليد، وذلك وفقاً لإرشادات NPCA.

 

سبعة أخطاء شائعة عند صبّ الخرسانة في الطقس البارد

لتجنّب حدوث المشكلات الإنشائية وتأخير المشروع، من الضروري التعرّف على النقاط الأساسية لصبّ الخرسانة في الطقس البارد. فيما يلي سبعة أخطاء شائعة يجب تجنّبها:

 

1. صبّ الخرسانة فوق أرض متجمّدة

يلعب موقع صبّ الخرسانة دوراً مهماً في ظروف معالجة الخرسانة. فإذا تم الصب فوق أرض متجمّدة، فإن الأرض ستهبط بعد ذوبان الجليد، مما يؤدي إلى تشقّق الخرسانة.
كما أن الجزء السفلي من الخرسانة الملامس للأرض الباردة يتصلّب ببطء أكبر من السطح العلوي؛ ونتيجةً لذلك، تتصلّب الطبقة العليا بينما تبقى الطبقة السفلى لينة. هذا التفاوت الحراري يؤدي إلى ضعف المقاومة وحدوث تشققات في الخرسانة.

 

2. السماح بتجمّد الخرسانة الطازجة

  • يجب الحفاظ على الخرسانة عند درجة حرارة تقارب 10°م لكي تتم معالجتها بشكل صحيح.
  • تتجمّد الخرسانة الطازجة عند -4°م، لذلك يجب إبقاؤها دافئة حتى تصل إلى المقاومة الانضغاطية المطلوبة.
  • يمكن استخدام حساسات قياس الحرارة لمراقبة درجة حرارة الخرسانة بدقة وضمان متابعة عملية المعالجة بشكل صحيح.

 

3. استخدام أدوات باردة

كما أن الحفاظ على دفء الخرسانة أمر مهم، فإن دفء الأدوات ومواد البناء لا يقل أهمية.
إذا كانت القوالب أو الأدوات المستخدمة شديدة البرودة، فقد تؤثر سلباً على الخرسانة الملامسة لها، مما يعطّل عملية الشك ونمو المقاومة. وقد يؤدي ذلك في النهاية إلى انخفاض المتانة النهائية للبلاطة الخرسانية.

 

4. عدم استخدام وسائل التدفئة

  • يجب أن تبقى الخرسانة ضمن نطاق حراري مناسب لاكتساب المقاومة المطلوبة.
  • إذا انخفضت درجة حرارة الخرسانة بشكل كبير، فإن عملية المعالجة (Curing) تتوقف تماماً.
    ولتجنّب ذلك، يمكن استخدام المدافئ أو السخانات المتنقلة لتوجيه الحرارة مباشرة إلى الأرض وسطح الخرسانة، مما يسمح باستمرار عملية المعالجة.
    ومع ذلك، يجب توخي الحذر الشديد عند استخدام التدفئة، لأن التسخين غير الصحيح قد يؤدي إلى ضعف بنيوي في الخرسانة.

 

5. تنفيذ سدّ الفواصل في طقس شديد البرودة

  • تعمل مواد سدّ الفواصل (Sealers) على زيادة مقاومة الخرسانة للعوامل الجوية والبيئية.
  • عند صبّ الخرسانة في الطقس البارد، يجب استخدام مواد سدّ فواصل مخصّصة للظروف الجوية القاسية وفقاً لتوصيات الشركة المصنّعة.
  • بوجه عام، لا يُنصح بتنفيذ سدّ الفواصل عندما تكون درجة الحرارة أقل من 10°م، لأن أداء المواد ينخفض في هذه الدرجة.

 

6. الخطأ في تقدير مدة الإضاءة النهارية

  • تنخفض مدة الإضاءة الطبيعية خلال أشهر السنة الباردة.
  • لذلك، يجب التخطيط الدقيق لأعمال الصب، لأن أي تأخير قد يؤدي إلى زيادة المشكلات.
  • تُسهم الإضاءة النهارية، إضافةً إلى توفير الرؤية الكافية، في رفع درجة حرارة موقع صبّ الخرسانة.
  • عند الاضطرار إلى الصب قبل شروق الشمس أو بعد غروبها، يجب حتماً استخدام معدات التدفئة ووسائل الحماية المناسبة.

 

7. عدم استخدام حساسات قياس الحرارة الفورية (Real-time)

لكي تتمكن من تقييم تأثير الإجراءات المتخذة، يجب مراقبة وتسجيل تغيّرات درجة حرارة الخرسانة بشكل مستمر.
تُستخدم الأنظمة التقليدية مثل الثرموكبلات وأجهزة تسجيل البيانات السلكية عادةً، إلا أن هذه الطرق تواجه مشكلات في الطقس البارد:

  • تبقى الأسلاك خارج الخرسانة وتكون عرضة للتلف.
  • قد تتوقف أجهزة تسجيل البيانات عن العمل عند درجات الحرارة المنخفضة جداً.
  • يستغرق التركيب اليدوي وجمع البيانات وقتاً طويلاً ويكون معقّداً.
  • عند استخدام البطانيات الحرارية، يصبح العثور على الأسلاك لقراءة البيانات أمراً صعباً.

لذلك، تم تصميم حساسات الحرارة اللاسلكية مثل SmartRock لمعالجة هذه التحديات.

توضع هذه الحساسات بالكامل داخل الخرسانة ولا تحتاج إلى اتصال مادي بأجهزة تسجيل البيانات، ونتيجةً لذلك:

  • لا تبقى أسلاك مكشوفة معرضة للتلف،
  • لا حاجة للبحث أسفل البطانيات الحرارية،
  • تزول الأخطاء أو الأعطال الناتجة عن البرودة أو تلف الأسلاك.

 

التحدي الرئيسي للخرسانة في الطقس البارد

عند درجات الحرارة المنخفضة، تتباطأ أو تتوقف تفاعلات الإماهة (وهي العملية الكيميائية الطاردة للحرارة بين الأسمنت والماء التي تؤدي إلى شكّ وتصلّب الخرسانة). وتتفاقم هذه المشكلة عند درجات الحرارة دون الصفر، حيث تتوقف الإماهة عملياً.

 

خطر التجمّد

يُعدّ تجمّد الماء داخل مسام الخرسانة من أخطر التهديدات. فالماء الموجود في الخرسانة، وبسبب احتوائه على أملاح، يتجمّد عند درجات حرارة تتراوح بين -1 و-2 درجة مئوية. ويؤدي هذا التجمّد إلى زيادة حجم الماء بنحو 9%، مما يولّد ضغطاً هيدروستاتيكياً شديداً على جدران المسام. وإذا تجاوز هذا الضغط مقاومة الشد للخرسانة الطازجة، تتكوّن تشققات مجهرية ويتضرّر التركيب الداخلي للخرسانة، مما يؤدي إلى ضعفها وهشاشتها.

 

الآثار الدائمة

الأضرار الناتجة عن تجمّد الخرسانة خلال الساعات الأولى من الشكّ غير قابلة للإصلاح. وحتى مع المعالجة المناسبة بعد التجمّد، لا تصل الخرسانة إلى المقاومة والمتانة المصمّمة، وقد تفقد ما يصل إلى 50% من مقاومتها النهائية. ويحدث هذا الانخفاض نتيجة التلف المجهري في البنية الداخلية للخرسانة.

 

الإجراءات الوقائية

يساعد استخدام الإضافات المضادة للتجمّد، والعزل الحراري، أو أنظمة التدفئة على منع تجمّد الخرسانة وتقليل فقدان مقاومتها. وتُعد تكلفة هذه الإجراءات ضئيلة مقارنةً بتكاليف إصلاح أو إعادة تأهيل المنشآت المتضرّرة، كما تمثّل استثماراً فعالاً لضمان متانة المشروع وسلامته.

 

علامات الخرسانة المتضرّرة من التجمّد

قد يكون تشخيص الخرسانة المتضرّرة من التجمّد في المراحل المبكرة أمراً صعباً، إلا أن هناك علامات يمكن ملاحظتها، من أبرزها:

  • تقشّر السطح: من أكثر العلامات شيوعاً وأهمية، حيث تتقشّر الطبقات السطحية للخرسانة وتنفصل عند تعرّضها لضغط أو صدمة خفيفة (حتى بضغط الإصبع أو طرف الحذاء)، مما يدل على أن الطبقات الخارجية لم تكتسب المقاومة الكافية.
  • الليونة وعدم التصلّب: في الخرسانات ذات السماكات الصغيرة، مثل البلاطات المصبوبة فوق الفوم، يمكن ملاحظة ليونة الخرسانة وعدم تماسكها بسهولة عند اللمس.
  • التشققات الدقيقة: في العناصر الأكثر سماكة مثل الجدران والأعمدة، قد تظهر تشققات شعرية ناتجة عن الضغوط الداخلية بسبب تمدّد الجليد.
  • الحالة المسحوقية: في حالات الضرر الشديد وطويل الأمد، تتحوّل الخرسانة المتضرّرة نتيجة التشققات الواسعة إلى حالة مسحوقية شبيهة بالمواد الرملية.

 

متطلبات وإجراءات صبّ الخرسانة في الطقس البارد: إدارة المخاطر وضمان الجودة

يُشكّل صبّ الخرسانة في الطقس البارد (عندما تكون درجة حرارة الهواء أقل من 5 درجات مئوية أو يُتوقّع انخفاضها) تحديات فنية جسيمة، إذ تنخفض سرعة الإماهة ويزداد خطر تجمّد الماء داخل الخرسانة. ووفقاً لمعيار ACI 306R-16، يُقصد بالطقس البارد الظروف التي تكون فيها درجة حرارة الهواء أقل من 4 درجات مئوية أو يُتوقّع انخفاضها خلال فترة الحماية.

تشمل الأهداف الرئيسية منع التجمّد المبكّر، وتحقيق مقاومة كافية لإزالة القوالب، والحفاظ على ظروف المعالجة لنموّ المقاومة الطبيعي، والحدّ من التغيّرات الحرارية السريعة، وتوفير الحماية المناسبة وفق استخدام المنشأ. وفي إيران، تؤكّد لائحة الخرسانة (آبا) أن صبّ الخرسانة عند درجات حرارة أقل من 5 درجات مئوية دون اتخاذ إجراءات خاصة أمرٌ محظور، ويجب منع تجمّد الخرسانة الطازجة للحفاظ على مقاومتها ومتانتها. يستند هذا الدليل إلى مراجع موثوقة مثل ACI والمصادر الفارسية، ويستعرض مراحل التحضير، والخلط، والإضافات، والحماية.

 

مرحلة التحضير: التخطيط الدقيق وإدارة المخاطر قبل الصبّ

يعتمد نجاح مشروع صبّ الخرسانة في الطقس البارد على التخطيط الدقيق. وتُعد هذه المرحلة الأهم لتقليل المخاطر، وتشمل مراجعة التنبؤات الجوية للأيام المقبلة، ولا سيما فترة حماية الخرسانة. يجب على المقاولين تقييم درجات الحرارة، والهطول، والرياح، وتأمين المعدات مثل مقاييس الحرارة الرقمية، وأغطية الحماية (مثل البولي إيثيلين أو البطانيات الحرارية)، ووسائل التدفئة (السخانات المتنقلة أو الأنظمة الهيدرونيكية)، ومواد العزل. ويوصي معيار ACI 306R بأن يشمل التخطيط توقّع انخفاض درجة حرارة الخرسانة أثناء النقل (عادة بين 11 و28 درجة مئوية خلال ساعة واحدة).

 

تحضير القاعدة وبيئة العمل

يُمنع صبّ الخرسانة على الأسطح المتجمّدة أو المغطّاة بالثلوج أو الرطبة. يجب تنظيف وتجفيف أسطح الصبّ، والقوالب، وحديد التسليح من الثلوج والجليد والمياه. إن ملامسة الخرسانة الطازجة للأسطح الباردة قد تؤدي إلى تجمّد موضعي، وضعف التماسك بين الخرسانة والفولاذ، وانخفاض المقاومة الكلّية للمنشأ. ويؤكّد ACI ضرورة أن تكون القاعدة مذابة وفوق نقطة التجمّد.

يُعد تسخين حديد التسليح والقوالب المعدنية قبل الصبّ أمراً ضرورياً، نظراً لأن المعادن موصلة للحرارة وتمتص حرارة الخرسانة، مما قد يؤدي إلى تجمّد الطبقات السطحية وإيقاف الإماهة. وتشمل طرق التسخين رشّ البخار، أو استخدام لهب مضبوط، أو السخانات الكهربائية حتى درجات حرارة أعلى من الصفر. وتوصي المصادر الفارسية بحماية الركام ليلاً باستخدام أغطية بلاستيكية أو قماشية لمنع تجمّده.

 

اختيار وتجهيز أنظمة القوالب والسقالات

لا تقتصر وظيفة القوالب على تحديد شكل المنشأ فحسب، بل تؤدي أيضاً دور عازل حراري مؤقّت. وفي الطقس البارد، يكون اختيار القوالب أمراً استراتيجياً. فالقوالب الخشبية التقليدية مناسبة بسبب خواصها العازلة، في حين توفّر القوالب المعدنية المعيارية متانة ودقّة عاليتين، إلا أن موصليتها الحرارية تتطلّب تسخيناً مسبقاً. ويمكن استخدام قوالب الأعمدة الدائرية أو المستطيلة أو المربّعة أو الجدران المنحنية أو القوالب الجاهزة بحسب طبيعة العنصر.

  1. المجموعة الأولى (الإلكتروليتات الضعيفة مثل نيتريت الصوديوم) تعمل على خفض نقطة التجمّد؛
  2. المجموعة الثانية (كلوريد الكالسيوم أو نيتريت الكالسيوم) تُعدّ محفّزاً قوياً. وتشمل مزاياها تحسين التماسك، تقليل الفواصل الباردة، وزيادة المقاومة الانضغاطية (حتى عدة أضعاف في درجات الحرارة السالبة).

تحذير: يُحظر استخدام الكلوريدات في الخرسانة المسلحة لأنها تسبب التآكل؛ ويجب تحديد الجرعة المناسبة من خلال الاختبارات.

يوضح الجدول أدناه مقارنة المقاومة الانضغاطية للخرسانة مع وبدون إضافات في درجات الحرارة الباردة (استناداً إلى راتينوف وروزنبرغ):

 

درجة الحرارة (°م) المقاومة الانضغاطية بدون إضافات (7 أيام، ميغاباسكال) المقاومة الانضاطية مع إضافات (7 أيام، ميغاباسكال) المقاومة الانضاطية مع إضافات (28 يوماً، ميغاباسكال)
-4 3.4 9.24
-10 8.3 39.3 49.9

المعالجة والحماية: ضمان المقاومة والمتانة النهائية

بعد الصبّ والدمك بالهزاز، تبدأ مرحلة المعالجة لحماية الخرسانة خلال الفترة الحساسة من التعرّض للأضرار. تؤكّد ACI ضرورة حماية الخرسانة من التجمّد حتى بلوغها مقاومة انضغاطية لا تقل عن 3.5 ميغاباسكال (عادةً خلال 48 ساعة عند درجة حرارة 10°م). وتشمل الطرق المتبعة العزل الحراري (فوم البوليسترين، البطانيات الحرارية، أو أغشية البولي إيثيلين)، والتدفئة (الأنظمة الهيدرونيكية أو السخانات الآمنة الخالية من أول أكسيد الكربون)، وإنشاء حاويات أو أغطية دافئة في الظروف القاسية.

تتحدد مدة الحماية وفق الجدول 7.2 من ACI (من 2 إلى 6 أيام حسب الأحمال). يجب مراقبة درجة الحرارة بشكل مستمر، وإزالة وسائل الحماية تدريجياً لتجنّب الصدمة الحرارية. يُسمح بالمعالجة الرطبة داخل الحاويات، مع تجنّب التشبّع الزائد. ومن الناحية الاقتصادية، ينبغي تحقيق توازن بين التسريع قصير الأمد والمتانة طويلة الأمد.
جدول درجات الحرارة الموصى بها من ACI لأعمال صبّ الخرسانة (حسب سماكة العنصر):

 

سماكة العنصر (مم) الحد الأدنى لدرجة حرارة الخرسانة عند الخلط والصبّ (°م)
≥300 10
150–300 13
75–150 16
<75 18

 

في النهاية، يمكن تنفيذ صبّ الخرسانة في الطقس البارد بنجاح من خلال التخطيط الجيد، واستخدام المواد المناسبة، وتوفير الحماية اللازمة، مما يؤدي إلى خرسانة عالية الجودة. ويُنصح بإجراء الاختبارات الميدانية (مثل اختبار النضج – Maturity Testing) للتحقق من المقاومة.

 

مبادئ وطرق معالجة الخرسانة في فصل الشتاء

بعد صبّ الخرسانة، تكتسب مرحلة المعالجة (Curing) في الطقس البارد أهمية حيوية. فعلى عكس الطقس الحار حيث يكون الهدف الرئيسي هو الحفاظ على الرطوبة، فإن الهدف الأهم في الطقس البارد هو منع فقدان حرارة الخرسانة والحفاظ على درجة حرارتها ضمن نطاق مناسب لاستكمال عملية الإماهة. ويجب حماية الخرسانة من التجمّد حتى تصل إلى مقاومة انضغاطية لا تقل عن 5 ميغاباسكال.

 

ما هي مبادئ وطرق معالجة الخرسانة في فصل الشتاء؟

 

لتحقيق هذا الهدف، تُستخدم عدة طرق، من أبرزها:

  • الأغطية العازلة حرارياً: وتشمل تغطية الخرسانة الطازجة بمواد تمنع فقدان الحرارة، مثل البطانيات الحرارية، وأغشية البولي إيثيلين، والخيش المبلل، وألواح فوم البوليسترين أو الستايروفوم. ولا يُنصح باستخدام المواد التي تمتص الرطوبة مثل الصوف الزجاجي أو الصوف الصخري أو القش، لاحتمال تبلّلها وفقدان خواصها العازلة.
  • أنظمة التدفئة: في المشاريع الكبيرة أو عند انخفاض درجات الحرارة بشكل شديد، يصبح استخدام أنظمة التدفئة الفعّالة أمراً ضرورياً، وتشمل:
    السخانات الصناعية: تُستخدم السخانات الغازية أو الكهربائية لتدفئة البيئة المحيطة بالخرسانة. ويجب تجنّب اللهب المباشر أو الأجهزة المنتجة للدخان، لأن غازات الاحتراق قد تؤدي إلى تكربن سطح الخرسانة وانخفاض مقاومتها.
    أنظمة المشعّات أو البخار: في هذه الطرق، توضع أنابيب الماء الساخن أو البخار بالقرب من سطح الخرسانة للحفاظ على درجة حرارتها ضمن النطاق المطلوب عبر نقل الحرارة بالحمل.
  • الدوربند وإنشاء بيئة محمية مصغّرة: في المنشآت المرتفعة أو المناطق ذات الرياح الشديدة، يُعد إنشاء دوربند أو غطاء كامل حول هيكل المبنى باستخدام القماش المشمّع أو أغشية البولي إيثيلين حلاً فعالاً لمنع تسرب الهواء البارد. وتلعب أنظمة السقالات المعدنية دوراً حيوياً في هذه المرحلة. إذ يمكن استخدام سقالات إطار H والسقالات التقليدية كهيكل أساسي لتركيب هذه الأغطية الواقية. ومع ذلك، تُعد الأنظمة المعيارية مثل السقالات المطرقة والسقالات الكابلوك (الفنجانية) أكثر كفاءة بفضل سهولة وسرعة التركيب والفك. ولا تُستخدم هذه السقالات (مثل سقالات الكابلوك والسقالات الخدمية) للوصول فقط، بل أيضاً لإنشاء بيئة عمل معزولة ومتحكم بها. وتتيح شركة ضمان، من خلال توفيرها لأنواع أنظمة قوالب الخرسانة وسقالات أوميغا المثلثية وغيرها من الأنظمة، إمكانية تنفيذ هذه الحلول المتقدمة.

 

سقالة كابلوك (فنجانية). قامت شركة ضمان، إدراكاً منها لهذه المسؤولية الكبيرة، بإنتاج نظام سقالات كابلوك بشكل تخصصي وبأعلى مستويات الجودة والهندسة.

سقالة كابلوك الفنجانية

 

سقالات خدمية (واجهات) نظام اقتصادي بديل عن السقالات التقليدية

السقالات الخدمية

 

السقالة المثلثية (أوميغا) أو الشورينغ المثلثي تُعدّ النظام الحامل الأكثر تطوراً، وتقدّم حلاً هندسياً متكاملاً لتلبية احتياجات المهندسين من حيث القدرة التحميلية الأعلى، ومستويات الأمان المتقدمة، وسرعة التنفيذ.

السقالة المثلثية أوميغا

 

الخلاصة: رؤية شاملة لمستقبل صبّ الخرسانة في الفصول الباردة

يُعد صبّ الخرسانة في الطقس البارد عملية معقّدة تنطوي على مخاطر محتملة عديدة، ويتطلّب النجاح فيها اتباع نهج شامل وعلمي. وكما تم استعراضه في هذا التقرير، فإن المشكلات الرئيسية تنبع من بطء عملية الإماهة وخطر تجمّد الماء خلال الساعات الأولى من الصبّ، مما قد يؤدي إلى انخفاض دائم في مقاومة ومتانة المنشأ.

لمواجهة هذه التحديات، لا بدّ من اعتماد حلٍّ منهجي ومتعدد المراحل يعتمد على ثلاث مراحل أساسية:

  1. التحضير الدقيق: ويشمل مراجعة التنبؤات الجوية، والتنظيف الكامل لموقع الصبّ من الثلوج والجليد، وتسخين الأسطح المعدنية مثل حديد التسليح والقوالب.
  2. تصميم خلطة مثالي: من خلال تقليل نسبة الماء إلى الأسمنت، واستخدام أسمنتات سريعة التصلّب، والاستفادة من الإضافات الفعّالة مثل مضادات التجمّد والملدنات.
  3. الحماية والمعالجة الفعّالة: باستخدام الأغطية العازلة وأنظمة التدفئة للحفاظ على درجة حرارة الخرسانة على المدى الطويل. وفي هذه المرحلة، تؤدي السقالات والجكات الداعمة دوراً محورياً في إنشاء بيئات محمية وتحمل الأحمال المؤثرة. وفي النهاية، فإن النجاح في صبّ الخرسانة في الطقس البارد ليس مسألة حظ، بل هو نتيجة تخطيط دقيق، ومعرفة فنية، واستخدام الأدوات والمعدات المناسبة.

تقدّم شركة ضمان مجموعة متكاملة من الحلول التنفيذية، تشمل أنظمة القوالب المعيارية، وألواح البلاي وود، وتير الخشب للقوالب، وأنواع السقالات الحديثة، ومختلف أنواع الجكات السقفية والداعمة وغيرها، لتكون شريكاً موثوقاً إلى جانب المهندسين والمقاولين. ويضمن هذا النهج المتكامل تنفيذ المشاريع الإنشائية بأعلى المعايير حتى في أقسى الظروف المناخية.

 

الأسئلة الشائعة حول صبّ الخرسانة في الطقس البارد

 

ماذا يُقصد بالطقس البارد في أعمال صبّ الخرسانة؟

وفقاً للائحة الخرسانة الإيرانية (آبا)، يُقصد بالطقس البارد الحالات التي يكون فيها متوسط درجة حرارة الهواء أقل من 5 درجات مئوية لمدة ثلاثة أيام متتالية. وفي مثل هذه الظروف، يصبح اتخاذ تدابير خاصة أثناء صبّ الخرسانة أمراً ضرورياً.

 

ماذا يحدث إذا تجمّدت الخرسانة؟

يمكن أن يؤدّي تجمّد الخرسانة خلال الساعات الأولى إلى توقّف عملية الإماهة وظهور تشقّقات داخلية نتيجة تمدّد الماء داخل المسام (بنحو 9%). وتُضعِف هذه الظاهرة المقاومة النهائية للخرسانة بنسبة قد تصل إلى 50%، مسبّبة أضراراً دائمة لا يمكن إصلاحها.

 

كيف يمكن تشخيص الخرسانة المتجمّدة؟

أبرز علامة على تجمّد الخرسانة هي تقشّر الطبقات السطحية وانفصالها عند تعرّضها لضغط بسيط أو صدمة خفيفة. كما قد تظهر تشقّقات دقيقة في العناصر الأكثر سماكة، بينما تتحوّل الخرسانة على المدى الطويل إلى مادة هشّة ذات ملمس بودري.

 

هل يُسمح باستخدام اللهب المباشر لتدفئة الخرسانة؟

لا. فاستعمال اللهب المباشر لتدفئة الخرسانة الطازجة قد يؤدي إلى جفاف سريع لسطحها وتشكّل تشقّقات انكماشية. كما أن الأجهزة المنتجة للدخان قد تتسبب في تكربن سطح الخرسانة، مما يقلل من مقاومتها وجودتها.

 

متى يمكن إزالة الجكات تحت السقف؟

يتوقف توقيت إزالة الجكات على عوامل عديدة، مثل نوع الأسمنت، والإضافات المستخدمة، ودرجة حرارة الجو. وبشكل عام، يجب إزالة الجكات بعد أن تكتسب الخرسانة المقاومة الكافية، لتجنب حدوث تشوّهات أو انهيار في السقف. وفي الطقس البارد، وبسبب بطء تصلّب الخرسانة، تكون فترة الإبقاء على الجكات أطول من المعتاد.

 

ما دور القوالب في صبّ الخرسانة في الطقس البارد؟

تعمل القوالب، بالإضافة إلى وظيفتها الإنشائية في تشكيل الخرسانة، كعازل حراري يمنع فقدان حرارة الخرسانة الطازجة. وفي الطقس البارد، يُعد استخدام القوالب ذات الخصائص العازلة (مثل الخشب أو الخشب الرقائقي) أمراً ضرورياً، كما ينبغي تسخين القوالب المعدنية قبل الصبّ.

 

ما الإضافات الضرورية في الطقس البارد؟

تعد الإضافات المسرّعة (مضادات التجمّد) والملدنات (وخاصة الملدنات الفائقة) من أكثر الإضافات فائدة في الطقس البارد. إذ تعمل الإضافات المسرّعة على تسريع الإماهة وتقليل خطر التجمّد، بينما تتيح الملدنات خفض نسبة الماء إلى الأسمنت. كما يوصى باستخدام الإضافات الحابسة للهواء في الخرسانات المعرّضة لدورات التجمّد والذوبان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر + 15 =

فهرست محتوا